السيد الطباطبائي
42
تفسير الميزان
بالقصد يوجب صفائه . وعن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام : دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية . أقول : وفيها إشارة إلى اخفاء الدعاء واسراره فإنه أحفظ لاخلاص الطلب . وفي المكارم عن الصادق عليه السلام : لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي على محمد وآل محمد وعن الصادق عليه السلام أيضا ، من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا أستجيب له . وعن الصادق عليه السلام أيضا - وقد قال لرجل من أصحابه أني لاجد آيتين في كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما - قال : فقال : وما هما ؟ قلت : ادعوني استجب لكم فندعوه فلا نرى إجابة ، قال افترى الله اخلف وعده ؟ قلت : لا ، قال : فمه ؟ قلت : لا أدري قال : لكني أخبرك من أطاع الله فيما أمر به ثم دعاه من جهة الدعاء اجابه ، قلت : وما جهة الدعاء ؟ قال : تبدأ فتحمد الله وتمجده وتذكر نعمه عليك فتشكره ثم تصلي على محمد وآله ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ، ثم تستغفر منها فهذه جهة الدعاء ، ثم قال : وما الآية الأخرى ؟ قلت : وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وأراني أنفق ولا أرى خلفا ، قال : ا فترى الله اخلف وعده ؟ قلت : لا ، قال : فمه ؟ قلت : لا أدرى ، قال : لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفق في حقه لم ينفق درهما الا اخلف الله عليه . أقول : والوجه في هذه الأحاديث الواردة في آداب الدعاء ظاهرة فإنها تقرب العبد من حقيقة الدعاء والمسألة . وفي الدر المنثور عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان الله إذا أراد ان يستجيب لعبد اذن له في الدعاء وعن ابن عمر أيضا عنه صلى عليه وآله وسلم : من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة ، وفي رواية من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الجنة . أقول : وهذه المعنى مروي من طرق أئمة أهل البيت أيضا : من أعطي الدعاء أعطي الإجابة ، ومعناه واضح مما مر .